عبد العال سالم مكرم

15

من الدراسات القرآنية

أما هؤلاء الأئمة السبعة الذين جمع ابن مجاهد قراءاتهم بعد اختيارها من قراءات تعددت فهم : « أبو عمرو بن العلاء ، المتوفى 154 ه - عبد الله بن كثير م 120 ه - نافع بن نعيم م 169 ه - عبد اللّه بن عامر اليحصبي م 118 ه - عاصم بن بهدلة الأسدي م 128 ه - حمزة بن حبيب الزيات م 156 ه - علي بن حمزة الكسائي م 189 ه . وقد أجمعوا على هذه القراءات السبع ، لأن أصحاب الأهواء كثروا ، وأخذوا يقرءون بما لا تحل تلاوته ، تاركين المصحف الإمام ، وخوفا من أن يتسع الخرق على الراقع ، وتمتد يد البدعة إلى كتاب اللّه لتحرّف فيه ، نهض قوم « للاعتناء بشأن القرآن العظيم ، فاختاروا - في كل مصر وجه إليها مصحف - أئمة مشهورين بالثقة والأمانة في النقل ، وحسن الدراية ، وكمال العلم ، أفنوا عمرهم في القراءة والإقراء واشتهر أمرهم ، وأجمع الناس على عدالتهم ، ولم تخرج قراءتهم عن خط مصاحفهم » « 1 » . وهذه القراءات السبع ليست هي كل القراءات التي نسبت إلى النبي عليه السلام ، وإنما هي غيض من فيض ، وقد ظن بعض الناس خطأ أن هذه القراءات السبع هي المعتبرة وما عداها شاذ . قال ابن الجزري : « ولست أدرى كيف وصلوا إلى هذا الحكم مع أن أبا عبيد القاسم بن سلام « جعلهم خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة ، وتوفى سنة 224 ه » « 2 » . ويؤكد أبو حيان الأندلسي هذه الحقيقة فيقول : « ليس في كتاب ابن مجاهد ، ومن تبعه من القراءات المشهورة إلا النزر اليسير ، فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويا » « 3 » . وقبل أن انتهى من هذا البحث ، أحب أن أشير إلى أن هذه القراءات السبع متواترة لأن مذهب الأصوليين وفقهاء المذاهب الأربعة ، والمحدثين والقراء يؤكدون « أن التواتر شرط في

--> ( 1 ) اتحاف فضلاء البشر للدمياطي ، ورقة 5 ، مخطوط دار الكتب رقم 73 - قراءات دار الكتب المصرية . ( 2 ) النشر ، ح 1 ص 33 . ( 3 ) الإتقان ، ح 1 ص 80 .